السيد محمد باقر الخوانساري
12
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فلمّا سمعه أخذ يبكى حتّى أخضلت لحيته من دموعه . فقال له الفضل بن يحيى بعث إليك الخليفة لتسرّه فأحزنته فقال الرشيد : دعه فإنّه رآنا في غفلة وعمى فكره أن يزيدنا ، ومن المحكيّ عن الرجل أيضا أنّه لقى أبا نواس المشهور يوما فقال له : كم تعمل في يومك من الشعر فقال : البيت والبيتين . فقال أبو العتاهية : ولكنّي أعمل المائة والمائتين في اليوم . فقال أبو نواس : لأنّك تعمل مثل قولك : يا عتب مالي ولك * يا ليتني لم أرك ولو أردت مثل هذا الألف والألفين لقدرت عليه ، ولكنّي أعمل مثل قولي هذا : من كفّ ذات حر في زيّ ذي ذكر * لها محبّان لوطى وزنّاء ولو أردت مثل هذا لأعجزك الدهر ، وفي ترجمة محمّد بن مناذر أبو عبد اللّه التميمي اللغوي الأديب المحدّث من تلامذة الخليل وأبي عبيدة ، وسفيان بن عيينة ، والثوري من كتاب « طبقات النحاة » أنّ أبا العتاهية المذكور قال له يوما : كيف أنت في الشعر قال : أقول في الليلة عشرة أبيات إلى خمسة عشر . فقال أبو العتاهية : لو شئت في الليلة ألف بيت لقلت : فقال أجل ، واللّه لأنّك تقول : ألا يا عتبة الساعة * أموت الساعة الساعة وتقول : يا عتب ما لي ولك * يا ليتني لم أرك وأنا أقول : ستظلم بغداد ويجلو لنا الدجى * بمكّة ما عشنا ثلاثة أبحر إذا وردوا بطحاء مكّة أشرقت * بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر فما خلقت إلّا لجود أكفّهم * وأرجلهم إلّا لاعواد منبر ولو أردت مثله لطال عليك الدهر فإنّي لا أعود نفسي مثل كلامك الساقط . فخجل أبو العتاهية . انتهى ومن زهديّاته المنتسبة إليه في « إرشاد » الديلمي قوله :